عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
185
اللباب في علوم الكتاب
جعل ما هو سبب للنّار نارا ؛ كقولهم : « أكل فلان الدّم » ، يريدون الدية الّتي بسببها الدّم ؛ قال القائل في ذلك : [ الطويل ] 904 - فلو أنّ حبّا يقبل المال فدية * لسقنا إليه المال كالسّيل مفعما ولكن أبى قوم أصيب أخوهم * رضا العار واختاروا على اللّبن الدّما « 1 » وقال القائل : [ الطويل ] 905 - أكلت دما إن لم أرعك بضرّة * بعيدة مهوى القرط طيّبة النّشر « 2 » وقال : [ الرجز ] 906 - يأكلن كلّ ليلة إكافا يريد : ثمن إكاف « 3 » . وقوله : « فِي بُطُونِهِمْ » يجوز فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أن يتعلّق بقوله « يأكلون » فهو ظرف له ، قال أبو البقاء « 4 » : وفيه حذف مضاف ، أي « طريق بطونهم » ولا حاجة إلى ما قاله من التّقدير . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف ، على أنّه حال من النّار . قال أبو البقاء « 5 » : والأجود : أن تكون الحال هنا مقدّرة ؛ لأنّها وقت الأكل ليست في بطونهم . وإنّما تؤول إلى ذلك ، والتقدير : ثابتة وكائنة في بطونهم . قال : ويلزم من هذا تقديم الحال على حرف الاستثناء . وهو ضعيف ، إلّا أن يجعل المفعول محذوفا و « في بطونهم » حالا منه ، أو صفة له ، أي : في بطونهم شيئا ، يعني فيكون : « إلّا النّار » منصوبا على الاستثناء التّامّ ؛ لأنّه مستثنى من ذلك المحذوف إلّا أنّه قال بعد ذلك : وهذا الكلام من المعنى على المجاز وللإعراب حكم اللفظ . والثالث : أن يكون صفة أو حالا من مفعول « كلوا » محذوفا ؛ كما تقدم تقديره . قوله : في ذكر البطون تنبيه على أنّهم باعوا آخرتهم بدنياهم ، وهو حظّهم من المطعم الّذي لا خطر له ومعنى « إلّا النّار » ، أي : أنّه حرام يعذّبهم اللّه عليه ، فسمّى ما
--> ( 1 ) ينظر : الحماسة 1 / 125 ، البحر المحيط 1 / 667 ، والدر المصون 1 / 444 . ( 2 ) البيت لعروة الرحال . ينظر الحماسة 2 / 463 ، الدر المصون 1 / 444 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 1 / 667 ، الدر المصون 1 / 444 . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 76 . ( 5 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 76 .